محمد أمين المحبي
351
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية )
لم تحك محيّاه فاحتجب بغمام * يا بدر فحبّي مدى الملاحة قد حاز يا عاذلا هلّا تركتني وغرامي * ما كنت لأصغي إلى نصيحة همّاز يا من ملك الحسن في الأنام جميعا * ما أسعد صبّا بطيب وصلك لو فاز قلبي بك لاه وعقد صبري واه * إذ وجهك زاه وطرف لحظك غمّاز نظمت جمان البديع فيك عقودا * يا حسن نظام أتى بأبدع إبراز قسمت وجودي لمّا جمعت صدودا * والبين فهل حلّ ما صنعت وجاز وقوله محاجيا : يا كامل الفضل في المعاني * وللأحاجي غدا يعاني امنن بردّ الجواب فضلا * ما مثل قولي ألمى جفاني 126 محمد بن تاج الدين الكورانيّ أديب لبيب ، مليح التّشبيه والتشبيب . لحق من الأدب ما لم يلحق ، وانفرد بأشياء كأنها لم تخلق . وله المجد الطامح ، إلى ما فوق الأعزل والرّامح . على انتهاض بين أكفائه ، وشهرة في تنبّهه وإغفائه . إلا أن عمر سروره قصير ، والدهر بتفريق المجتمع بصير . وقد أثبتّ له ما يقطر من ماء الظّرف ، وتتمتّع به الرّوح قبل الطّرف . فمن ذلك قوله في الغزل : طرقت ديار الحيّ والليل حالك * طروق فتى لا يختشي الدهر من ضرّ وخضت بحار الموت والموت حائم * كحومة نسر الأفق فيها على وكر ودست بساط الأجم عمدا وأسدها * توقّد منها الأعين الحمر كالجمر إلى أن أتيت الحيّ نحو خباء من * أراشت فؤادي من لواحظها الفتر فلم ألق إلا صعدة سمهريّة * عليها محيّا منه يبدو سنا البدر عرضت لها عذري وأظهرت ما حوى * جوى مهجتي من محكمات هوى العذري فرقّت وراقت وانثنت وتعطّفت * وحيّت فأحيت ميّت الشوق والصبر وجادت بجيد للتّداني وأرشفت * رضابا رحيقيا ينوب عن الخمر وبتنا وقلب البرق يخفق غيرة * علينا وعين النجم تنظر عن شذر